عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
619
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
( 64 ) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ لا نعرفكم . وقد أشرنا فيما مضى إلى المعنى الذي أوجب استنكاره إياهم . قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ وهو العذاب الذي كانوا يشكون فيه ويكذبون به . وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ أي : باليقين والأمر الثابت من عذابهم ، وَإِنَّا لَصادِقُونَ فيما أخبرناك به من هلاكهم . فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ سر في عقبهم ، ولا تترك أحدا منهم وراءك فيصيبه ما أصابهم ، ويكون ذلك سببا لاشتغال بالك وتشعث أحوالك . وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ مفسر في هود « 1 » . ويجوز أن يكون كناية عن الإمعان في السير . وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ قال ابن عباس : إلى الشام « 2 » . والمعنى : سيروا ممتثلين ما أمرتم به غير ملتفتين ؛ لئلا تشاهدوا ما نزل بقومكم من العذاب ، فتأخذكم بهم رأفة ورقة ، وهم قوم مسخوط عليهم معذبون .
--> ( 1 ) عند الآية رقم : 81 . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 7 / 2269 ) عن السدي . وانظر : الوسيط ( 3 / 48 ) ، وزاد المسير ( 4 / 407 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 89 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي .